محمد هادي معرفة
17
التفسير الأثري الجامع
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ قال أبي : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تَجْزِي بالتاء ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ بالتاء وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ بالياء « 1 » . [ 2 / 1697 ] وأخرج ابن أبي داوود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ : لا يؤخذ « 2 » . * * * قال أبو جعفر : وتأويل قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً : واتّقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا . وجائز أيضا أن يكون تأويله : واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا ، كما قال الراجز : قد صبّحت صبّحها السّلام « 3 » * بكبد خالطها سنام في ساعة يحبّها الطعام وهو يعني : يحبّ فيها الطعام ، فحذفت الهاء الراجعة على « اليوم » ، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ الدالّ على المحذوف منه عمّا حذف ، إذ كان معلوما معناه . وقد زعم قوم من أهل العربيّة أنّه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلّا الهاء . وقال آخرون : لا يجوز أن يكون المحذوف إلّا « فيه » . وقد دلّلنا فيما مضى على جواز حذف كلّ ما دلّ الظاهر عليه . وأمّا المعنى في قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً فإنّه تحذير من اللّه تعالى عباده الّذين خاطبهم بهذه الآية ، عقوبته أن تحلّ بهم يوم القيامة ، وهو اليوم الّذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ، ولا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . وأمّا تأويل قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ فإنّه يعني : لا تغني . كما : [ 2 / 1698 ] قال السدّي في قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ قال : أمّا تجزي : فتغني .
--> ( 1 ) الحاكم 2 : 233 ؛ كتاب التفسير ، سورة البقرة ؛ الدرّ 1 : 165 - 166 و ( ط : مركز هجر ) 11 : 363 . ( 2 ) الدرّ 1 : 166 ؛ المصاحف للسجستاني : 57 . ( 3 ) صبّحت : سقتهم الصبوح ، وهو ما يشرب صباحا من خمر أو لبن .